مخترعون في المجال الفلاحي عن تبني مشاريع ابتكاراتهم يبحثون.
By Média-Tn - السبت، 24 نوفمبر 2012
أن تجالس أناسا يفكرون ويخترعون ويبدعون في مجالات تخصص مختلفة ومنها القطاع الفلاحي، ويسعون إلى تحويل مشاريعهم من مجسم نظري إلى جهاز مصنع يساهم في الرفع من مردودية الإنتاج وتطوير الموارد الطبيعية وتعصير تقنيات العمل الفلاحي،
فتلك علامة على أنه يوجد في مجتمعنا من يعمل على تقويض الفكرة السائدة على أننا أمة ألفت استهلاك ما تنتجه واستسهلت التدثر بجلباب الاختراعات القادمة من وراء البحار.
على أنّ هذه الروح الإبداعية قد لا تكفي لوحدها ما لم تجد طريقها نحو التفعيل والتسويق والتوظيف الأمثل في ما خصصت له من أهداف ومجالات تنموية. خاصة إذا ماظلت أبواب أصحاب المال والأعمال موصدة دونهم. وتوقف الاعتراف بالمشروع عند حدود التكريم الرسمي لصاحبه. على كل يستشف المتابع عشية أول أمس خلال اللقاء الذي جمع وزير الفلاحة محمد بن سالم مع ثلة من المخترعين رغبة في تجاوز لقاءات الترحيب والتكريم إلى البت والتشاور حول كيفية تثمين عصارة جهدهم والبحث عن أوجه الاستفادة المثلى من اختراعاتهم عبر الدفع نحو تبني مشاريعهم من بعض الخواص بعد دراستها حالة بحالة.
تهميش وتعطيل
من خلال الحديث إلى بعض المخترعين الحاضرين في اللقاء تبرز مدى مرارة التهميش والتجاهل الذي تكبده عدد منهم على مدى السنوات الفارطة من الجهات الرسمية وما لاقوه من مماطلة وتعطيل في تنفيذ مشاريعهم جراء رفضهم التنازل عن ملكية الإختراع كشرط لقبول بعض المؤسسات تبني استغلال الفكرة. في هذا السياق تحدث ل"الصباح" لسعد عموص صاحب اختراع قال عنه إنه " يوفر حلا جذريا لإشكالية نقص الأعلاف الموجهة للمواشي والدواجن والحد من التوريد، من خلال استغلال فواضل الزيتون أو النخيل في انتاج تركيبة أعلاف بمعدل 20طنا في الساعة كما يمكن من استغلال مختلف أنواع فواضل التحويل الفلاحي.ويمكن حسب التقنية المعتمدة الاستغناء عن الإضافات أو اعتمادها حسب الحاجة." وتبرز قيمة الابتكار الذي توصل إليه صاحبه في ما يوفره من اقتصاد في كلفة الأعلاف المنتجة حيث لا يتجاوز سعر الكلغ الواحد 200مي مايعادل 10د للكيس ذات وزن 50كلغ عوضا عن 30أو35دينارا.
ولئن لم ينف لسعد عموص تلقيه عروضا لتبني مشروعه من إحدى المؤسسات الكبرى الفاعلة في المجال إلا أنه رفض ذلك بسبب اشتراطها ملكية الإختراع. وأكد المتحدث نجاعة ابتكاره وثبات نتائج التقنية التي توصل إليها والتي يمكن استغلالها في تربية الأحياء المائية . وكانت جهات مسؤولة عن قطاع الأعلاف بوزارة الفلاحة أبدت موافقتها سنة2007على المشروع لكنه إلى اليوم لم ير النور. وحتى وزارة البيئة التي اتصل بها منذ أسابيع لعرض ملف اختراعه لم يصدر منها أيّ رد فعل،حسب إفادته.
"جسر متحرك"
من جانبه تحدث رشيد التليلي عن اختراعه المتمثل في جسر متحرك لحماية قنوات الري قطرة قطرة من مخاطر التلف أو الضرر الذي يلحق بها عند عملية الحرث بما يجعل آلة الحرث تتقدم نحو الأمام بدل الخلف كما هو الحال راهنا وتفادي بالتالي الأضرار المحتملة . وقد تلقى مؤخرا هذا المشروع جائزة عالمية بسويسرا تقديرا لأهمية الإبتكار.وينتظر صاحبه اليوم بفارغ الصبر المصادقة الرسمية لوزارة المالية عبر تمتيع المشروع بالإعفاء من الأداء على القيمة المضافة وبالامتيازات الممنوحة للتجهيزات المقتصدة في الري .
على أن ماتجدر ملاحظته أنه رغم عثور صاحب المشروع على مستثمر آمن باختراعه ورغب في بعث وحدة لتصنيعه بجهة سيدي بوزيد مسقط رأس المخترع، فإنّ الاضطرابات الإجتماعية التي سادت المنطقة في الفترة الماضية جعلته يعدل عن الفكرة لعدم توفر مناخ الاستثمار الآمن. والأمل كل الأمل في أن تعود عجلة الاستثمار الصناعي داخل الجهات وأن تتخذ الإحتجاجات أشكالا تحول دون تعطل الإستثمار.
في انتظار التجسيم
تنوعت ملفات الاختراعات المعروضة في اللقاء مع وزير الفلاحة بين تقنيات تطوير قطاع النباتات الطبية ووضع تركيبة معينة في صنع شكل صيدلاني لبعض الأعشاب وأخرى تهم إنتاج مياه عذبة علاوة على ابتكارخاص بضخ المياه دون محرك.. وهكذا تتنوع الأفكار والاستنباطات العلمية والتقنية لغاية واحدة وهي النهوض بالقطاع الفلاحي في حلقاته المختلفة، فهل يتحول الحلم والمشروع إلى إنجاز عملي؟
Follow our blog on Twitter, become a fan on Facebook. Stay updated via RSS
